الشيخ علي الكوراني العاملي
362
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
فالمتقون مسكنهم الجنة ، وهم يرثون الأرض ، فكأنها تصير متحفاً لأبنائها الصالحين . ويدل قوله ( عليه السلام ) : ( وضع الجنان على العرض ، ووضع النيران بعضها فوق بعض ) على ضيق النار وسعة الجنة . كما يشير إلى ذلك زيادة عدد أبواب الجنة على أبواب النار ، ويدل على معانٍ أخرى ، لكن لم أجد رواية في سبب اختيار السبعة والثمانية . ( 4 ) جَنة الجن ونارهم في منطقة بين الجنة والنار روينا أن مؤمني الجن لهم جنة خاصة في منطقة تقع بين الجنة والنار ، ففي تفسير القمي ( 2 / 300 ) في تفسير قوله تعالى : قُلْ أُوحِىَ إلى أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا . يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا . أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ولى عليهم أحداً منهم ، وكانوا يعودون إليه في كل وقت ، وأن منهم مؤمنين وكافرين ، ونواصب ، ويهود ، ونصارى ، ومجوساً . وسئل العالم ( الإمام ) ( عليه السلام ) عن مؤمني الجن أيدخلون الجنة ؟ فقال : لا ، ولكن لله حظائر بين الجنة والنار ، يكون فيها مؤمنوا الجن ، وفساق الشيعة ) . أقول : مقتضى تكليف الجن بشريعة مثلنا ، أنهم يُحاسبون ويُثابون ويُعاقبون ، لكن جنتهم ونارهم تختلف عنا ، لأن تكوينهم يختلف عن تكويننا . ولم أرَ مخالفاً لذلك من علمائنا ، فتكون رواية تفسير القمي بلا معارض . وأما فساق الشيعة فلا بد أن يكون المقصود بهم نوعاً خاصاً من الفساق ، جمعاً بين الروايات . أما أتباع المذاهب السنية فقال كثير منهم إن الجن لا يدخلون الجنة ، وروى ابن أبي حاتم في تفسيره ( 10 / 3297 ) : ( عن ابن عباس قال : لا يدخل مؤمنوا الجن الجنة ، لأنهم من ذرية إبليس ، ولا تدخل ذرية إبليس الجنة ) . لكن ذلك لا يصح ، لأن ذرية إبليس بعض الجن ، وليسوا كلهم . وقال في عمدة القاري ( 15 / 184 ) : ( واختلفوا في مؤمني الجن هل يدخلون الجنة ، على أربعة أقوال . والجمهور على أنهم يدخلونها ، حكاه ابن حزم في الملل عن ابن